السيد الطباطبائي

142

تفسير الميزان

والشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام ، لا شرقية ولا غربية ما كان يهوديا ولا نصرانيا ، ونور على نور إمام بعد إمام ويهدي الله نوره من يشاء يهدي الله للأئمة عليهم السلام من يشاء . وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال قلب إبراهيم لا يهودي ولا نصراني . أقول : وهو من قبيل ذكر بعض المصاديق ، وقد ورد مثله من طرق الشيعة عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام كما تقدم . وفيه أخرج ابن مردويه عن انس بن مالك وبريدة قالا : قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية " في بيوت أذن الله أن ترفع " فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : بيوت الأنبياء فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها لبيت على وفاطمة ؟ قال : نعم من أفاضلها . أقول ورواه في المجمع عنه صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا ، وروي هذا المعنى القمي في تفسيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ولفظه : قال : هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها . وهو على أي حال من قبيل ذكر بعض المصاديق على ما تقدم . وفي نهج البلاغة من كلام له عليه السلام عند تلاوته " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به وينهون عن المنكر وينتهون عنه كأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك فكأنما أطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عذابها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون . وفي المجمع في قوله تعالى : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع " وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر .